محمد بن جرير الطبري
357
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه ، يأتي عليا مره فيؤلبه على عثمان ، ويأتي الزبير مره فيؤلبه على عثمان ، ويأتي طلحه مره فيؤلبه على عثمان ، ويعترض الحاج فيخبرهم بما احدث عثمان ، فلما كان حصر عثمان الأول ، خرج من المدينة ، حتى انتهى إلى ارض له بفلسطين يقال لها السبع ، فنزل في قصر له يقال له العجلان ، وهو يقول : العجب ما يأتينا عن ابن عفان ! قال : فبينا هو جالس في قصره ذلك ، ومعه ابناه محمد وعبد الله ، وسلامه ابن روح الجذامي ، إذ مر بهم راكب ، فناداه عمرو : من اين قدم الرجل ؟ فقال : من المدينة ، قال : ما فعل الرجل ؟ يعنى عثمان ، قال : تركته محصورا شديد الحصار قال عمرو : أنا أبو عبد الله ، قد يضرط العير والمكواه في النار فلم يبرح مجلسه ذلك حتى مر به راكب آخر ، فناداه عمرو : ما فعل الرجل ؟ يعنى عثمان ، قال : قتل ، قال : أنا أبو عبد الله ، إذا حككت قرحه نكاتها ، ان كنت لاحرض عليه ، حتى انى لاحرض عليه الراعي في غنمه في راس الجبل فقال له سلامه بن روح : يا معشر قريش ، انه كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه ، فما حملكم على ذلك ؟ فقال : أردنا ان نخرج الحق من حافره الباطل ، وان يكون الناس في الحق شرعا سواء وكانت عند عمرو أخت عثمان لامه أم كلثوم بنت عقبه بن أبي معيط ، ففارقها حين عزله . قال محمد بن عمر : وحدثني عبد الله بن محمد ، عن أبيه ، قال : كان محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة بمصر يحرضان على عثمان ، فقدم محمد بن أبي بكر وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر ، فلما خرج المصريون خرج عبد الرحمن بن عديس البلوى في خمسمائة ، وأظهروا انهم يريدون العمرة ، وخرجوا في رجب ، وبعث عبد الله بن سعد رسولا سار احدى عشره ليله يخبر عثمان ان ابن عديس وأصحابه قد وجهوا نحوه ، وان محمد بن أبي حذيفة شيعهم إلى عجرود ، ثم رجع واظهر محمد ان قال : خرج القوم عمارا ، وقال في السر : خرج القوم إلى امامهم فان نزع والا قتلوه ، وسار